صحة نفسية

اشحن عقلك بالإيجابية

سواء كنت مدركا لهذا أم لا؛ فإن التجارب السلبية التي عشتها ومررت بها تؤثر بشكل كبير على قراراتك اللاحقة، فالعقل يتعلم من المواقف الصعبة والذكريات المؤلمة التي تترك أثرها مختوما في الدماغ.
ومن هنا، فإن العقل بطبيعته يريد أن يفعل ما بوسعه لحمايتك وتجنبيك لتكرار تلك المواقف، لا أن يكون تركيزه على السلبية مستمرا، ما قد يعيق قدرتنا على إيجاد الإيجابية والعيش براحة أكبر.
ديب باتيل؛ مبادر ومؤلف لكتاب “A Paperboy’s Fable: The 11 Principles of Success”، الذي اعتبر أفضل كتب عن المبادرة والأعمال في العام 2016، بحسب مجلة النجاح، وسمي من أفضل الكتب لأصحاب المشاريع والمبادرين من قبل مجلة “Entrepreneur”، يبين أن النجاح يستند على الاعتراف والسعي وراء الفرص لأنها تقدم نفسها، وهذا غالبا ما يتطلب وجود ثبات داخلي لاغتنامها والتنقل في الأوضاع الصعبة. وكلما كانت الإيجابية أكبر زادت فرص العثور على النجاح الدائم والسعادة، ويتطلب هذا قليلا من التدريب والتركيز لإعادة الإيجابية للدماغ وأسلاكه من خلال ما يلي:
– حرر السلبية الداخلية الخاصة بك، والاعتياد على التشكيك، فهذا سيؤثر على حياتك وقراراتك الخاصة، وتسمح لنفسك بالدخول في دوران من التردد وعدم الثقة، ومن الصعب والمستحيل بناء أي نجاح إن استسلمت للسلبية وسيطرت عليك.
والخطوة الأولى هي السماح للسلبية بأن تذهب، وتركز على الإيجابية لأن وقتها قد حان، واستعادة السيطرة على العقل، وتغيير كل توجهاته، والبدء بهذا يتم من خلال التفكير بأمور سعيدة، وترك أي سلبيات تحد من قدرتك وإمكاناتك وتشدك للأسفل.
فضلا عن الوعي بأهمية اتخاذ نهج مختلف في التفكير، ونصيحة واحدة هي الأهم، أن تمضي لحظات قليلة لتهدئة دماغك، حين تشعر بقوة كبيرة أو اندفاع وحتى تباطؤ في الأمور وتصاعد وتيرتها. أي فكر جيدا وتنفس بعمق وأفرغ كل الأفكار السلبية، بحيث تركز على ملء رئتيك بالهواء وبأريحية، حينها تكون مستعدا لإعادة تشغيل الإيجابية.
– إعادة تدريب الدماغ على قلب السلبيات إلى إيجابيات: حتى بعد سنوات من التركيز بدون وعي على السلبية، فمن الممكن إعادة تدريب دماغك لإدراك التركيز على الإيجابية، والفكرة تمييز تركيز الأفكار التي يتم تضمينها في أي حالة سلبية.
والخطوة الأولى تتطلب تمييز أنماط التفكير الخاصة بك، ومن ثم إيلاء مزيد من الاهتمام لتدفق تلك الأفكار، وملاحظة فيما إذا كان الدماغ منشغلا بالتركيز باستمرار على النتائج السلبية، وهل أنت عالق في حالة من التفكير الساخر. والتمييز أن الأفكار السلبية لن تساعدك على خلق أي نجاح على المدى الطويل، وهنا فأنت تحتاج لعقل متوزان لتقرر أفضل الفرص التي يجب أن تسلكها.
أما الخطوة التالية؛ فهي إعادة تدريب الدماغ والاعتياد على أنماط تفكير إيجابية، أي تدفق لسيل من الأمور التي تخشاها وكنت تتجنبها، فنحن بحاجة لتعليم أدمغتنا كيف تعيد توجيه أفكارها وإجراء مسح ضوئي للإيجابيات.
طريقة واحدة بسيطة للبدء في القيام بذلك، هي إجراء مسح ضوئي لثلاثة أشياء إيجابية يوميا، وتقديم قائمة من ثلاثة أشياء جيدة حدثت لك، والتفكير فيما تسبب في حدوثها. فعليك التركيز على الانتصارات القليلة التي حققتها يوميا، واستخدامها لتحفز نفسك وتثري إمكاناتك.
– تعلم فن التصويت من أفكارك السلبية، فبمجرد تمييزك بأنك عالق في حلقة من تلك الأفكار المسمومة، تعرف حينها أن الوقت قد حان لكسر الحلقة من خلال التصويت الحر ضدها.
فالسؤال والبحث عن عكس تلك الأفكار السلبية وتغييرها 180 درجة بعكس ما هي عليه، بعيدا عن هذا التفكير المعادي وأين سيقودك، من شأنه أن يخلف منظورا إيجابيا داخل الدماغ، والتصويت على أكثر الأفكار اختلافا للتفكير الاعتيادي الذي سيطر عليك فترة كبيرة هو بمثابة خطوات أولى تحتم عليك العمل بها.
فإن كنت تميل لأن تكون شديد الحذر والخوف، ابحث عما يسبب لك مثل تلك العواطف، وإن كنت تشعر بأنك تنزلق في حلقة مفرغة من السلبية والقلق، تذكر أن تلك الأفكار هي ما تجعلك حبيس الوضع، واستبدلها بخيارات معاكسة؛ أي أعد النظر في كيفية تأطير الأفكار بمنظور إيجابي واجعل بديل كل سلبي أمرا معاكسا.
وهذا يسهم في خلق دورة من الفرح والانطلاق، فحين تكون مثلا لطيفا مع الآخرين بدلا من التجهم تجد رد فعل مماثلا، وتعزز الشعور بالسعادة أيضا، فالأفعال الصغيرة أحيانا وأدق التفاصيل تجلب الراحة والسعادة لنا، والقيام بأمر لطيف هو بالغ التأثير والقوة لوقف أي حلقة سلبية.
فعلى سبيل المثال، إن كنت تشعر بالقلق من اجتماع مع زميل وعلاقتكما متوترة، اسبق الأمر بالقيام بلفتة صغيرة، وتحضير قهوة لكما، ما يعطي بادرة بكسر حلقة التوتر بينكما، وهذه المشاعر الإيجابية توجه وتعزز أي نمط بالوتيرة نفسها في الفكر أيضا.
– جلب الإيجابية في الوقت الحاضر: لإعادة برمجة عقلك فعليا، لتكون أكثر إيجابية، يجب عليك العمل على تحقيق الإيجابية في حياتك اليومية، وأن تركز على وجود توقعات إيجابية في الوقت الحاضر الخاص بك.
ليس غدا، ليس الأسبوع المقبل، بل حالاً، يمكنك القيام بذلك من خلال ممارسة عقلية أن تجعل أفكارك مبينة على مشاعرك في الوقت الحالي التي ترتبط بالرغبة في الخروج من حالة السلبية والاعتراف بالعواطف تلك، بحيث يستشعرها الجسم، وما تفكر به، فتغدو تلك الأحاسيس أمرا أساسيا يسيطر عليك ليبطل أثر تعويذة اللعنة السلبية.
– يمكنك بعد ذلك تسخير هذا الوعي لإعادة توجيه أفكارك، فالعدة تغدو أسلوبا من العقل اللاواعي الذي يقود القرارات، والشعور بذلك، وحين تشعر مرة أخرى بأن وحش السلبية عاد ركز على الأفضل، فهذا يعيد لأفكارك التوازن.
وللمساعدة على إعادة توجيه أفكاركم، هنالك أسئلة مثلا يمكن أن تطرحها على نفسك لتحقق الإيجابية في الوقت الحاضر:
– ما الذي يشعرني بالامتنان الآن؟
– ما الذي يمكنني أن أفعله الآن، بحيث يمنحني المتعة أو يشعرني بالفرح؟
– كيف أظهر الحب والامتنان الآن؟
– ما هو الشيء الذي يمكنني فعله للآخرين كي يكونوا سعداء أو مفاجأتهم بما هو سار؟
كل أمر يصبح عادة مع الممارسة، وهذا ينطبق على إعادة توجيه أي أمر سلبي إلى إيجابي.

المصدر: الغد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى