فلسطينيةاخبار

103 سنوات تمر على “وعد بلفور المشؤوم”.. قصاصة الورق التي حولت حياة الفلسطينيين إلى جحيم

نقلاً عن “القدس العربي”:

يصادف يوم الثاني من نوفمبر الذكرى الـ103 لـ”وعد بلفور”، الذي أعطته حكومة بريطانيا لليهود، لإقامة “وطن قومي” على أرض فلسطين، دون أن تملك الحق في ذلك، في أكبر عملية احتيال سياسي في العالم، قام فيها من لا يملك بتمكين من لا يستحق.

و”وعد بلفور” يمثل الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور، وزير خارجية بريطانيا، بتاريخ 2 نوفمبر 1917 الى اللورد اليهودي ليونيل والتر دى روتشيلد، يشير فيها لتأييد حكومة بريطانيا لإنشاء “وطن قومي لليهود” في فلسطين.

وجاء في نص الرسالة: “تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.

وقد عرضت الحكومة البريطانية نص تصريح بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، كما وافقت عليه كل من فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918.

ووقت إعلان الوعد، الذي أعطى وطنا لليهود، كان عددهم في فلسطين نحو 5% من عدد السكان الأصليين، حيث كان عددهم فقط نحو 50 ألفا، من أصل 12 مليونا منتشرين في دول العالم، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين، حيث عمل الوعد على شطب حقوق الأغلبية المتجذرة في الأرض، مقابل أقلية قدمت من الخارج عبر هجرات غير شرعية.

ومثلت هذه القصاصة الورقية أولى عمليات الدعم السياسي البريطاني الرسمي لليهود، وشجعت على هجرتهم من كافة أنحاء دول العالم إلى أرض فلسطين، حيث اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد المشؤوم، مستندا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، حيث قامت العصابات الصهيونية في العام 1948، وبمساعدة بريطانيا بعد إنهاء انتدابها لفلسطين، بشن حرب على الفلسطينيين العزل، وارتكاب العشرات من المجازر.

وعقب أيام من الحرب التي تفوقت فيها العصابات الصهيونية، التي كانت تملك أسلحة متطورة، تمكنت من احتلال كامل الأراضي الفلسطينية عدا الضفة الغربية وقطاع غزة، وقامت بتشريد سكان المدن والقرى إلى الضفة والقطاع، وعدد من الدول العربية المجاورة.

وفي العام 1967، قامت قوات الاحتلال بإكمال احتلال باقي المناطق الفلسطينية، خلال حرب خاضتها ضد عدة دول عربية.

ويواجه الفلسطينيون في هذا الوقت ضغوطا سياسية كبيرة، تتمثل في قيام أنظمة عربية، بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، بزعم خدمة القضية الفلسطينية، كما تحل الذكرى الـ103 لـ”وعد بلفور” فيما تمضي الإدارة الأمريكية في مخططها المعروف سياسيا باسم “صفقة القرن”، وهو مخطط يتجاوز حقوق الفلسطينيين والقرارات الدولية، وقد وصفه الفلسطينيون بأنه يمثل “وعد بلفور 2″، كونه يمكن الاحتلال من السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، والتي يخطط الفلسطينيون لإقامتها على الأراضي التي احتلت عام 1967.

كذلك فقد وجهت الرئاسة الفلسطينية رسالة للدول العربية المطبعة، أكدت خلالها أن أحدا لا يحق له التحدث باسم الشعب الفلسطيني، لافتة إلى أن الشعب الفلسطيني له قيادة مدعومة شعبيا وعربيا ودوليا ولا يجوز لأحد أن يخرج عن الأعراف المتفق عليها.

وبهذا المناسبة قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، إن القيادة الفلسطينية “لن تسمح بتمرير صفقة القرن الأمريكية، وستواجه قرارات الضم الصهيونية والتهويد والاستيطان، ولن تستسلم للضغوط الصهيونية والأمريكية، ولسياسة الأمر الواقع التي تفرضها حكومة الاحتلال لتمرير مخططها في إنهاء الوجود الفلسطيني”.

وأكد أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع ومقاومته الشعبية في كل المجالات ضد “صفقة القرن” الأميركية والمشاريع التصفوية التي تستهدف حقوقه وثوابته الوطنية، مؤكدا أن شعبنا الفلسطيني سيحبط كل المؤامرات، وأكد أن ما أقدمت بريطانيا على تمريره قبل 103 أعوام عبر “وعد بلفور” لن يستكمل على أيدي الإدارة الأمريكية عبر “صفقة القرن”، وأضاف: “سيدافع شعبنا عن قراره الوطني المستقل مهما كانت الأثمان”.

وأشار إلى أن وعد بلفور “لا يزال يشكل جريمة العصر، وأوجد أكبر مظلمة تاريخية ما زالت قائمة من خلال الاحتلال الصهيوني الجاثم على أرضنا الفلسطينية، واللاجئين الفلسطينيين المشردين والمشتتين خارج ديارهم في مخيمات اللجوء والذين ينتظرون نصرة المجتمع الدولي لهم، ورفع الظلم التاريخي عنهم من خلال عودتهم الى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 طبقا لما ورد في القرار 194″، وطالب بريطانيا بـ”الاعتذار” للشعب الفلسطيني عن الوعد، والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67 بعاصمتها القدس، وتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، ونصرة قضيته العادلة، باعتبارها الدولة الأولى المسؤولة عن مأساته، تعويضا عن جريمتها التي ما زالت تداعياتها قائمة.

وقال أحمد بجر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي “المنحل”: “إن وعد بلفور شكل بداية التآمر الدولي على القضية الفلسطينية، وفاتحة المخططات التي كادت من خلالها دول الغرب وأذنابها العرب المساس بالشعب الفلسطيني وإنهاء الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية”.

وأشار إلى أن “وعد بلفور” وآثاره وتداعياته التي لحقت بالقضية الفلسطينية “تشكل القاعدة الأساسية التي مهدت لانطلاق كل مخططات تصفية القضية الفلسطينية، والتي كان آخرها صفقة القرن واتفاقيات التطبيع مع الاحتلال”.

ودعا بحر إلى تشكيل فريق سياسي وقانوني يتألف من خبراء في القانون الدولي والإنساني لرفع دعاوى على بريطانيا في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية بهدف تحميلها مسؤولية الظلم التاريخي والنكبات التي ألمت بالشعب الفلسطيني جراء “وعد بلفور” وإلزامها بالاعتذار الرسمي وتقديم كل أشكال التعويض السياسي والمالي والاقتصادي للشعب الفلسطيني.

من جهتها قالت كتلة حركة حماس البرلمانية، في بيان أصدرته بهذه المناسبة، إن “وعد بلفور” مثل “عنوانا للظلم واستمرارا للطغيان”.

وفي السياق دعت القوى الوطنية والإسلامية، المواطنين الفلسطينيين إلى المشاركة الواسعة في الفعالية الوطنية، بمناسبة الذكرى الـ103 لـ “وعد بلفور المشؤوم”، وقالت في بيان لها إنها ستنظم مسيرة جماهيرية تنطلق الإثنين عند الساعة الحادية عشرة ظهرا من دوار أحمد الشقيري، وصولا إلى المدخل الشمالي لمدينة البيرة، تأكيدا على مواصلة شعبنا كفاحه الوطني المشروع لنيل حقوقه.

وأشارت إلى أنه يشارك في المسيرة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والحركة الطلابية في الجامعات والمعاهد في رام الله والبيرة، واللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة، والاتحادات النسوية، والعمالية، والمهنية والفعاليات الوطنية والشعبية، ونشطاء المقاومة الشعبية.

وأكدت على أن هذه الفعالية تأتي في ظرف سياسي بالغ الدقة والخطورة حيث تتصاعد مخططات الضم ضمن سياسات تكريس الأمر الواقع الاحتلالي، واستمرار الهرولة لمستنقع التطبيع المجاني مع الاحتلال على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى