صحة نفسية

5 نصائح للحفاظ على إنتاجيتك وصحتك العقلية أثناء العمل من المنزل

أوصت العديد من الشركات بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا المُستجَد، بأن يعمل أكبر عددٍ ممكنٍ من الموظَّفين عن بعد، وذلك بغية إبطاء انتشار الفيروس الذي أثَّر في كلِّ شيء، من السفر إلى توافر معقِّمات الأيدي. يتخيَّل الكثير من الناس أنَّ العمل من منازلهم راحةٌ لهم، متخلِّين عن تنقُّلاتهم من أجل الحصول على مزيدٍ من ساعات النوم، أو قضاء الوقت مع العائلة، أو وقت التمرين؛ غير مدركين أنَّ العمل عن بُعدٍ سلاحٌ ذو حدَّين.

يمكنك وبكلّ تأكيد، البقاء في المنزل؛ ولكن قد يكون من الصعب التركيز على العمل الفعلي مع وجود العديد من عوامل تشتيت الانتباه في المنزل، سواءً أكانت تتمثَّل بكومة الملابس التي تحتاج إلى الغسيل أو الكي أو الترتيب؛ أم بمشاهدة عرضٍ كنت تتوق لمشاهدته على نتفليكس (Netflix) لمدة ثلاث ساعاتٍ متواصلة، والذي قد يبدو فجأةً أكثر جاذبيةً من قائمة مهام رؤسائك. لذا، يمكن أن يتطلَّب الحفاظ على إنتاجيَّتك في المنزل القليل من الجهد الإضافي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعزلة أن تصبح مُحبِطَةً جداً بالنسبة إلى أولئك الذين اعتادوا على الاختلاط في العمل، ويفضِّلون البقاء في المكتب.

لكي تضع نفسك في جوِّ العمل، وتكون أكثر تأقلماً وإنتاجية؛ أول شيءٍ يجب عليك فعله: أن تنهض من سريرك، وتتناول بعض الفطور، وترتدي ملابسك.

إذا كنت تتساءل كيف يمكنك أيضاً التركيز على وظيفتك، والحفاظ على صحَّتك العقلية في أثناء العمل عن بُعد؛ فإليكَ خمس نصائح من المحنَّكين القُدامَى في العمل من المنزل:

1. اجعل موقع العمل أُولى اهتماماتك:

حاول أن تجد لنفسك مكاناً مخصصاً ومريحاً للعمل، بحيث يمكنك ربطه بعملك، ومغادرته عندما ينتهي دوامك؛ وهذا يعني النزول عن الأريكة، والخروج من السرير.

يقول “مات هاوهي” (Matt Haughey)، منشِئ مدوَّنة “ميتافيلتر” (MetaFilter) المجتمعية: “من المؤكَّد أنَّ امتلاكك مساحةً مخصَّصةً للعمل من المنزل أمرٌ فعَّالٌ. فعندما بَدَأْتُ العملَ عن بعدٍ قبل 20 عاماً من الآن، كنت أجلس خلف مكتبٍ وسط غرفة المعيشة، وكان من الصعب الحفاظ على تركيزي دون انقطاع”.

أنشأ (هاوهي) منذ ذلك الحين مكتبا منزليا مخصَّصاً، حيث يمكنه إغلاق الباب وإبعاد عوامل التشتيت؛ وقد ذهب أيضاً إلى المكتبات المحلية للاستفادة من خدمة “واي فاي (Wi-Fi) المجانية. ولكن، نظراً إلى أنَّ التوصيات الحالية للعمل من المنزل تهدف إلى منع انتشار كوفيد 19  (COVID-19)، فإنَّ الخروج إلى مكانٍ عامٍّ من المحتمل أن يؤدِّي إلى نتائج عكسية.

2. ابحث عن صديق:

قد تجد أنَّك أكثر إنتاجية عندما تعمل من المنزل، وذلك بعيداً عن الضجة المستمرة حولك، والتي يسبِّبها أكثر زملائك ثرثرةً؛ لكن، يمكن أن تخفِّف التفاعلات الاجتماعية -حتَّى مع زملاء العمل- من مشاعر العزلة والوحدة.

تعتقد الدكتورة في جامعة دورهام (ثاي-في نجوين)، والتي تدرس آثار العزلة؛ أنَّنا غالباً ما نتجاهل أو نتغاضى عن الآثار النفسية للعمل عن بُعدٍ لفتراتٍ طويلة، وذلك رغم كونها عاملاً أساسياً في صحَّتنا العقلية وترابط الفريق. وتقول: “لقد اعتدنا على التفاعل الاجتماعي، ممَّا يُسهِّل علينا التعاون والتقارب”.

تُوصِي (نجوين) بالبحث عن زميلٍ يمكنك التحدُّث إليه عندما تشعر بالحاجة إلى الدردشة مع شخصٍ ما، بغية المساعدة في سدِّ الفجوة الاجتماعية في أثناء العمل عن بُعد؛ أو يمكنك بدلاً من ذلك أن تتعاون مع صديقٍ يعمل في مكانٍ آخر، ويمرُّ بالتجربة نفسها. كما أنَّ إجراء مكالمة فيديو بدلاً من الكتابة، ليس بالفكرة السيئة.

3. ضع خطة عملٍ لنفسك:

تُوصِي (نجوين) بالالتزام بجدول عمل يومي  منظَّمٍ أكثر من المعتاد، وذلك عند العمل بمفردك، وتقول: “عادةً ما يتأثَّر وقتنا وتنظيم يومنا بأشخاصٍ آخرين. سوف تشهد يومك وهو يفتقر إلى البنية الطبيعية التي عادةً ما تكون لديك، وقد تجد صعوبةً في التعامل مع هذا الأمر؛ لذا فإنَّ أحد الأشياء التي وجدناها في محاولتنا فهم العزلة: أنَّ الوقت الذي يقضيه المرء بمفرده يكون أفضل إذا كان منظَّماً”.

بالنسبة إلى (هاوهاي)، يتضمَّن جدوله فترات راحةٍ متعددةٍ على مدار اليوم، إمَّا للعب مع كلبه أو المشي لمسافاتٍ طويلةٍ حول الحي وجلب رسائله البريدية.

4. فكِّر في كيفية التواصل:

يقول (هاوهاي): “من الهامِّ تجاوز البريد الإلكتروني، واستخدام الأدوات الرقمية الأخرى التي يمكنها محاكاة تجربة المكتب بشكلٍ أفضل، وتوفير عمليات تواصلٍ أوضح. سيكون هناك شعورٌ بالعزلة بالطبع، وهذا يعتمد على مدى تواصل فريقك، أو مدى استعدادهم لتعزيز التواصل باستخدام وسائل أخرى إلى جانب المحادثات وجهاً لوجه”.

يتواصل (هاوهاي) مع فريقه باستخدام تطبيقات الدردشة، مثل: سلاك (Slack)، وخدمات مؤتمرات الفيديو، مثل: زوم (Zoom). ويضيف قائلاً: “مشاركة الشاشة هي جانبٌ رائعٌ آخر يتمثَّل بجعل الناس على توافق. إذا كنت في اجتماعٍ لإبداء التقييمات، فمن المحتمل أنَّ المضيف هو الذي يشارك شاشته؛ لذا فنحن جميعاً ننظر إلى الشيء نفسه الذي نتناقش فيه”.

لقد وجد (بريثويراج تشودري) من كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، والذي يدرس العمل عن بُعدٍ والعلاقة بين الجغرافيا والإنتاجية؛ حلاً مثيراً للاهتمام يتمثل بتعزيز الصداقة الحميمة بين العمال عن بُعد، وهو: حفلات البيتزا.

اكتشف (تشودري) في أثناء البحث عن عادات العمل عن بُعدٍ مديراً استضاف وجبات غداءٍ أسبوعيةٍ عبر مؤتمرات الفيديو. يقول تشودري: “ستطلب البيتزا نفسها بالضبط، لتستلمها في الوقت نفسه الذي يستلم فيه الجميع طلباتهم؛ لذلك سيكون لدى الفريق تجربة الارتباط هذه، وسيظلُّ يشعر وكأنَّه فريق. هذا هو مستقبل العمل، لذا لا يمكننا الاستمرار في القيام بالأشياء بالطرائق المألوفة القديمة، إنَّما علينا إنشاء طرائق جديدة”.

علاوةً على ذلك، يمكن أن يساعد التواصل الأفضل في أثناء التحكُّم عن بُعد في الحفاظ على علاقتك مع زملائك والمديرين. ومن الهامِّ أيضاً للمديرين تشجيع الموظَّفين على مشاركة آرائهم أو مخاوفهم بشأن مشروعٍ معيَّن، كيلا يشعروا أنَّهم سيُفصَلون لمجرَّد أنَّهم ليسوا في الغرفة نفسها.

5. تذكّر أنَّ كل فرد يعمل بشكل مختلف:

يجب أن يتذكَّر المديرون أنَّه ليس بالضرورة أن يرغب كلُّ موظَّفٍ بالفعل العمل من المنزل، وأنَّ هذا نقطةُ تحوُّلٍ قد تكون مرهقةً لبعضهم.

تقول (نجوين): “مع ازدياد فرض العديد من الشركات العمل عن بعدٍ على موظَّفيها في أثناء تفشِّي فيروس كورونا، أصبح من الهامِّ أن يتواصلوا قدر الإمكان مع موظفيهم، ويساعدوا الموظفين الذين يكافحون من أجل التغيير. بالطبع، سيضيف بقاء الناس في المنزل طبقةً أخرى من الضغط؛ لذا قد يخفِّف إعطاء الموظَّفين أكبر قدرٍ ممكنٍ من المعلومات العبءَ الناجم عن التوقُّف عن الذهاب إلى مقرِّ العمل”.

المصدر: Time

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى