صحة نفسية

الإسترخاء…. شفاء النفس والجسد

الشعور بالتوتر والقلق والإحباط ومواجهة الضغوط وغيرها… كلّها عوامل تؤثر سلباً في حياتنا اليومية وعلاقاتنا مع بعضنا بعضاً. فكم من المرات شعرنا بالندم على تصرف خاطئ قمنا به بسبب قلق نعيشه أو ضغط نفسي نمرّ به؟

ولكنّ هناك طرقاً وأساليب سهلة متعدّدة تساعد على تخطي هذه التخبّطات المزعجة والتي تؤثر فينا وفي حياتنا اليومية. ومن هذه الأساليب نذكر الاسترخاء وهو أسلوب يساعدنا على إعادة الهدوء إلى حياتنا وتنظيمها وإعادة التوازن والقدرة على التوافق النفسي والإجتماعي. فما هو الاسترخاء؟ وما هي حاجته للحياة؟

لا يوجد إنسان على الارض لم يعش يوماً حال «قلق» أو «خوف» أو حتى «ضغط» معين. ولكن لكلّ إنسان طريقته الخاصة في مواجهة هذه الصعوبات وتخطّيها. ولا شكّ في أنّ كلّ إنسان يحتاج إلى أن يخلوَ بنفسه ويبتعد قليلاً عن صخب الحياة ومشكلاتها وتحديد حاجاته وتنظيم حياته من جديد، من خلال خطط عمل وقرارات يتّخذها لمستقبله. وبعض الأشخاص يتخذ من الاسترخاء طريقة أو أسلوباً مبسّطاً لعلاج مشكلاته. ولكن ما هو الاسترخاء؟

تعريف الاسترخاء

الاسترخاء عملية فيزيولوجية مهمتها ضمان راحة كلّ عضلات الجسد من خلال اتّباع تمارين معينة. وعادةً تستخدم تقنية التأمل في عملية الاسترخاء إذ توفّر الصفاء الذهني ووضوح الرؤيا حول الحياة. ويتضمن الاسترخاء تدريبات معينة تساعد في التخلص من الأفكار السلبية والمخاوف والمواقف والذكريات المؤلمة، واستبدالها بأفكار إيجابية وتحفيزها للانطلاق في الاتجاه الصحيح.

وعادةً يُمارَس الاسترخاء في جوٍّ من الهدوء، وفي غرفة ذات حرارة معتدلة تؤمّن الراحة الجسدية التي تؤثر بشكل مباشر في الراحة النفسية. ولا يمكننا نكرانَ حقيقة أنّ خلال جلسة الاسترخاء والتأمل، يحدث نوع من الحوار الذاتي، وهذه تكون الخطوة الأولى نحو العلاج الذاتي.

مميّزات الاسترخاء

ولكن ما هي فوائد الاسترخاء وكيف يمكننا أن نسترخي في هذا الجوّ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الصعب والمشحون؟

عندما نتكلّم عن الاسترخاء لا بدّ لنا من التطرّق إلى مميّزاته الكثيرة التي لا تُحصى، وقد اختصرناها بالنقاط التالية:

– الشعور بالسلام الداخلي وهذا الشعور يمكن أن يلازم الشخص طول النهار.
– تنشيط مراكز الطاقة خصوصاً الطاقة الإيجابية التي تساعد في اتخاذ الخيارات الصحيحة والملائمة.
– الشعور بالانسجام بين الروح والعقل والجسد.
– الشعور بالطمأنينة والهدوء.
– اكتشاف المعاني العميقة للذات.
– ترتيب الأفكار وتسلسل الأولويات.

جلسة الاسترخاء

بعد فترة من ممارسة عمليّة الاسترخاء التي يمكن أن يقوم بها الشخص من دون مساعدة أحد، شرط أن يكون قد تعلّم تقنيّتها من خلال مؤتمرات ودراسات واختصاصيين، سيشعر أنه تخلّى تلقائياً عن الأفكار السلبية السوداوية واستبدلها بأخرى إيجابية.

ولكن، كيف تتمّ عملية الاسترخاء؟ بعد إعداد غرفة الاسترخاء وتجهيزها وضمان نظافتها واحتوائها مقعداً أو «فرشة» مريحة مزيّنة بالزهور أو النباتات، يجب وضع موسيقى هادئة جداً وإضاءتها بضوء خافت وإغلاق الهاتف لتبدأ جلسة الاسترخاء والتي يمكن أن تدوم حوالى ثلاثين دقيقة يومياً.

وهنا، يستلقي الشخص على الأرض أو على «فرشة» أو على السرير، ثم يتبع الخطوات التالية:

– إغلاق العينين

– أخذ نَفَس عميق ثلاث مرات متتالية (زفير وشهيق) وخلال هذه العملية، يقوم بالعدّ التنازلي من عشرة إلى واحد.

– عند الوصول إلى رقم واحد يتخيّل نفسه في مكان هادئ.

– أخذ نفس عميق ثلاث مرات متتالية ويتخيّل نفسه مجدّداً في هذا المكان الجميل مدة خمس دقائق متتالية.

نذكر أنّ عملية التنفس تساعد كثيراً في عمليّة الاسترخاء خصوصاً في استرخاء عضلات الجسم كلها، كذلك تساعد على التخلّص سريعاً من التوتر والقلق والانفعالات غير المرغوبة.

عادات الاسترخاء

وللوصول إلى الاسترخاء، هناك عدد من العادات المختلفة التي يجب اتباعها، نذكر منها:

– تناول كوب من الشاي الأخضر مع شخص عزيز على القلب.
– التغلغل في مغطس دافئ في حوض الاستحمام، فلا أجمل من هذا الشعور الذي يساعد على ارتخاء جميع عضلات الجسم.
– تحضير كوب من الشوكولا الساخن وشربه بهدوء والاستماع إلى موسيقى هادئة وجميلة.
– أكل أو مضغ الفواكه المجففة فهي تساعد على احتواء القلق وتؤمّن جواً من الاسترخاء.
– ممارسة الرياضة قبل النوم ثمّ أخذ حمام دافئ فهو يساعد كثيراً على تهدئة الاعصاب.

ما هي فائدة الاسترخاء؟

على صعيد علم النفس الاجتماعي، يساعد الاسترخاء الإنسان على تغيير تفكيره وتحويله من أفكار سوداوية حزينة تتجلّى عبر القلق والاكتئاب إلى أفكار إيجابية. فالاسترخاء هو نوع من «الاستسلام الإيجابي» والتجرّد الكامل عن مشاغل الحياة ومشكلاتها.

وهو- إذا استخدم بالطريقة الصحيحة- يبعث في نفس الانسان الهدوء والسكينة والاطمئنان، ويقضي على القلق وتوتر الأعصاب التي سبّبتها ضغوط الحياة ومشكلاتها. ولا يمكننا نكران مدى تأثر الجسد والنفس بالاسترخاء وما يرافقه من هدوء وسكينة. فالاسترخاء يمدّ الإنسان بالطاقة والحيوية والنشاط.

وهنا نتساءل هل من فائدة للاسترخاء؟

والجواب هو: طبعاً هناك إفادة كبيرة من الاسترخاء، فهو يساعد على شفاء النفس والجسد. فهو يعالج سريعاً ومباشرةً القلق «مرض العصر». كما يساعد على تحقيق الراحة النفسية عموماً وحالات التوتر خصوصاً. وهناك الكثير من الدراسات العملية التي أكدت أنّ «الاسترخاء يقوّي مناعة الجسم وهكذا يقاوم الانسان الأمراض».

المصدر : الجمهورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى