حول العالممنوعات

الاحترار المناخي إلى ثلاث درجات مئوية رغم الجائحة… هل يمكن للعالم تحقيق هدف حياد الكربون؟

شرع بعض الدول والمدن والشركات في السير على طريق تحييد أثر الكربون في مواجهة حالة الطوارئ المناخية. لكن الخبراء يحذرون من أن كل هذه الوعود ليست متساوية في الأثر والأهمية.تعهدت أكثر من 110 دول، مسؤولة عن 65% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية، تحقيق حياد الكربون بحلول السنة 2050، وفقًا للأمم المتحدة. ومن بينها، دول ذات انبعاثات كبيرة مثل المملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. لكن ما الذي يجري الحديث عنه على وجه التحديد؟يعني تحقيق الحياد الكربوني بالنسبة إلى دولة ما أن لا تصدر كمية أكبر من غازات الدفيئة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري مما يمكنها امتصاصه، على سبيل المثال، من خلال زرع الأشجار أو تقنيات احتجاز ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي.هل سيؤدي هذا إلى الحد من الاحترار العالمي إلى ما دون درجتين مئويتين أو 1,5 درجة مئوية على النحو المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ، في حين أن الحرارة ارتفعت بالفعل بمقدار 1,2 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية وفي  حين يشهد العالم مزيداً من الكوارث؟ تحذر كيلي ليفين من معهد الموارد العالمية من أن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، وتشرح أنه يجب أخذ أربعة عوامل على الأقل في الاعتبار لضمان جدية هذه الالتزامات. العامل الأول هو ما إذا كانت الخطط تتعلق بانبعاثات كل غازات الدفيئة أم أنها تقتصر على ثاني أوكسيد الكربون. فهذا الأخير مسؤول عن أكثر من ثلاثة أرباع ظاهرة الاحترار، لكن تركيزات الميثان – المتأتية من تسرب الغازات ومن الماشية – آخذة في الازدياد. اختارت نيوزيلندا، على سبيل المثال، خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون فقط في إطار طموحها لتحييد أثر الكربون في 2050، في حين يأتي ثلث انبعاثات غاز الميثان لديها من الماشية. كذلك ينبغي النظر إلى المراحل المختلفة لخطة التحييد. إذ تشير تيريزا أندرسون من منظمة “أكشن إيد إنترناشونال” إلى أن “الالتزام خفض الانبعاثات بحلول 2050 لا يعني بالضرورة العمل منذ الآن كما ينبغي لاحتواء الاحترار عند 1,5 درجة مئوية”. تعهدت المملكة المتحدة التي ستستضيف قمة المناخ في الفضاء الافتراضي في 12 كانون الأول الجاري خفض انبعاثاتها بنسبة 68% بحلول 2030 (مقارنة بتسعينات القرن الماضي)، وهو أمر لم تفعله سوى دول قليلة حتى الآن. ويرى خبراء الأمم المتحدة للمناخ ضمن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن هذا الانخفاض يجب أن يصل إلى 45% بحلول 2030 و100% بحلول 2050 حتى لا يرتفع مقياس الحرارة فوق 1,5 درجة مئوية.العامل الثالث الذي يجب أخذه في الاعتبار هو الدور الذي تؤديه مصارف أو خزانات الكربون الطبيعية، مثل المحيطات والتربة والغابات، أو الاصطناعية.  والمبادرات الأكثر شيوعًا التي تلجأ إليها الشركات لذلك – مثل المجموعات النفطية وشركات الطيران أو أخيراً، شركة الأغذية السويسرية العملاقة “نستله”، هي زراعة مليارات الأشجار.  لكن لهذه الطريقة حدودها لأنها تتطلب تشجير مناطق شاسعة لن يعود من الممكن استخدامها للزراعة. ويواجه نهج آخر ينطوي على تخزين ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من الوقود الحيوي تحت الأرض، الحدود نفسها، ناهيك بخطر “استخدام الأراضي لتعويض الكربون في البلدان الجنوبية” على حساب السكان الذين يعتاشون من تلك الأراضي، كما يحذر جيسي براغ، من منظمة “كوربوريت أكاونتابيليتي” غير الحكومية لمساءلة الشركات.المشكلة الرابعة أن العديد من الخطط الوطنية التي تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني تستثني قطاعي الطيران والنقل البحري اللذين، لو كانا دولًا، لصُنفا من بين أكبر عشر دول ملوثة في العالم. ويحذر دانكن ماكلارين من أنه “إذا حقق الجميع حيادية الكربون فإن هذا لن يؤدي سوى إلى استقرار مستوى غازات الدفيئة في الغلاف الجوي”، دون التأكد من أن الاحترار سيبقى دون درجتين مئويتين وأنه سيتم تخفيف آثاره.يذكر أن الأمم المتحدة حذرت أمس الأربعاء من أن تراجع انبعاثات غازات الدفيئة جراء جائحة كوفيد-19 لن يكون له أثر “ذي اهمية”، فيما العالم لا يزال متجهاً نحو ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية بعيداً عن أهداف اتفاق باريس للمناخ.وقالت الأمم المتحدة إنه للمحافظة على الأمل باحترار مناخي لا يتجاوز درجة مئوية ونصف الدرجة، ينبغي خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 7,6% سنوياً بين العامين 2020 و2030. وزادت هذه الانبعاثات بمعدل وسطي نسبته 1,5% سنويا خلال العقد الأخير وصولا إلى مستوى قياسي عام 2019 (59,1 مليار طن أي بزيادة 2,6% عن 2018). لكن، ستنخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 7% في سنة 2020 مع إغلاق جزء من الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمة الصحية.  لكن هذا لن يكون له، وفقًا للتقرير “سوى تأثير ضئيل” على المدى  الطويل على تغير المناخ لأنه مرتبط بظروف خاصة، مع تجنب 0,01 درجة مئوية من الاحترار بحلول 2050.وبحلول نهاية القرن، يُقدّر مسار الاحترار بـ3,2 درجات مئوية حتى لو تم الإيفاء بالالتزامات الحالية في إطار اتفاق باريس، وهو أمر ليس مؤكداً في كثير من الحالات.

المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى