رياضة

عنصرية الملاعب دائمة في أوروبا الشرقية!

“هذا الأسود هناك”: يحلّل رياضيون، علماء اجتماع ولغويون من رومانيا معاني كلمات صادرة من حكم أدّت إلى إيقاف مواجهة اسطنبول باشاك شهير التركي وضيفه باريس سان جرمان الفرنسي الثلثاء الماضي في دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، بموازاة نقاش مستمر حول العنصرية المتزايدة في أوروبا الشرقية. في العاصمة بوخارست، تدعو أصوات إلى انتظار خلاصة الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، حول فضيحة جديدة تسبّب بها الحكم الرابع الروماني سيباستيان كولتيسكو، أدت الى توقف المباراة في شوطها الأول قبل استكمالها الأربعاء وفوز سان جرمان 5-1. على وسائل التواصل الاجتماعي، انتقدت تعليقات عدم تحرّك الاتحاد الاوروبي سابقاً لوصف الرياضيين الرومانيين بانهم “غجر” (في مصطلح ازدرائي). لكن رئيس الاتحاد الروماني لكرة القدم رازفان بورليانو بدا صارما “لا مكان لكلمات مماثلة في الملاعب”، على غرار وزير الرياضية يونوتس ستروي الذي قدّم اعتذاره سريعاً “باسم الرياضة الرومانية”.  أما الصحف المحلية فقد بدت منقسمة. يؤكّد أوفيديو يونايتوايا أحد الإعلاميين المخضرمين “في الرومانية، أن تنادي أحداً بالأسود (نيغرو) ليست إهانة، بل إشارة إلى لون بشرته”. لكن تيودور جوماتاتي الأقل خبرة يقول “هذا التعبير الأكثر فظاظة عن العنصرية، قمة الإذلال”. وبعد اللجوء إليه أكثر من مرة في السنوات الماضية بسبب شكاوى عنصرية، شدّد رئيس مجلس مكافحة التمييز تسابا أستالوس ان “الرياضة، وخصوصا كرة القدم، ليس بمقدورها أن تكون بمأمن عن هذه الآفة الحاضرة بقوة في المجتمع الروماني”.  وفي إشارة إلى حالات قلّد فيها مشجعون أصوات القردة أو قاموا برمي الموز صوب لاعب برازيلي، ندّد بـ”تراخي” الأندية ورابطة دوري كرة القدم الرومانية. ولدى الجارة بلغاريا، خيّمت أحداث مماثلة على مباراة في تصفيات كأس أوروبا 2020 بين المضيفة وانكلترا في تشرين الأول 2019. استقال رئيس الاتحاد ومدرب المنتخب عقب ذلك. تعرضت عدة أندية من بلغاريا لعقوبات كروية قارية قبل ذلك، بسبب “تصرفات عنصرية”على المدرجات. في 2014، تحدّى مشجعون لنادي ليفسكي صوفيا علناً حملات الاتحاد الاوروبي بوضعهم لافتة كُتب عليها “قولوا +نعم+ للعنصرية”. في البلقان أيضاً، أدّت أصوات القردة إلى غرامات ومباريات دون جمهور لاتحادات كرواتيا، صربيا أو مونتينيغرو.  وإذا كان الاتحاد الكرواتي يندّد بانتظام بتصرفات مماثلة ترافقها أحياناً أهازيج نازية، إلا انه يعفي نفسه من المسؤولية ويحملها للمشجعين المشاغبين “هوليغانز”. في العام 2012، كان استاد بلغراد مسرحاً لمعركة جماعية في نهاية مباراة صربيا وانكلترا تحت 21 عاماً. اقتحم مشجعون صرب المستطيل الأخضر الذي شهد تضارباً وإهانات بين اللاعبين والمدربين.  يتعرض الغجر في رومانيا لخطاب كراهية، بحسب ما يرى محلّلون. يعبّر جيلو دومينيكا، عالم الاجتماع من هذه الأقلية، عن انزعاجه عندما يصدح المشجعون “الموت للغجر”، أو يحملون لافتات تكريمية للمارشال الموالي للنازية إيون أنتونيسكو الذي دعا إلى “حلّ نهائي” ضد هذه الفئة في الحرب العالمية الثانية. بحسب دومينيكا، حققت عقوبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أهدافها جزئياً، لأن المشجعين “بدأوا يخشون من العقوبات”. أضاف “لكن الإكراه لوحده لا يحلّ المشكلة، إذا لم يرافقها، أو يسبقها تثقيف”.  عزّزت بلغاريا، كغيرها من دول المنطقة، العقوبات ضد الجماهير المشاغبة، فوصلت الغرامات إلى 2500 يورو والسجن لمدة 25 يوماً. أما رومانيا، فـ”بذلت جهوداً” لمحاربة العنصرية “لكن الطريق لا يزال طويلاً” بحسب أستالوس. يشدّد على “أهمية الاقتداء” لدى مسؤولي كرة القدم. بيد أن هذا المشهد قد يكون بعيداً، عندما نرى أمثال رئيس نادي أف سي سي بي (شتيوا بوخارست سابقاً) جيجي بيكالي يرفض استقدام لاعب مثلي، قبل أن يعيد الإساءة مؤكدا أن “السود” ليس مرحباً بهم أيضاً.

المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى