حول العالممنوعات

“مناورة الملكة” على نتفلكس… نقلات على رقعة مألوفة للظاهرة المجرية جوديت بولغار

حين شاهدت جوديت بولغار سلسلة نتفليكس القصيرة الشهيرة “#مناورة الملكة” (ذا كوينز غامبيت)، بدا كل شيء مألوفاً للاعبة الشطرنج المجرية التي ينظر إليها على أنها أفضل اللاعبات في التاريخ.مقتبسة من رواية تحمل الإسم نفسه لوالتر تيفيس نُشرت عام 1983، تروي سلسلة “مناورة الملكة” غير الواقعية المؤلفة من سبع حلقات والدائرة حوادثها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، الصعود الصاروخي لبيث هارمون، وهي يتيمة من كنتاكي الأميركية عانت الإدمان في عالم ذكوري.على غرار بطلة المسلسل الخيالية بيث، فإن الظاهرة بولغار لم تواجه مجرد خصوم على الرقعة الإستراتيجية، بل تعاملت مع نمطية جندرية في رياضة يهيمن عليها الرجال. تقول بولغار في مقابلة مع وكالة فرانس برس، “لعبت طوال حياتي مع منافسين رجال، وأحياناً كنت السيدة الوحيدة التي تشارك في البطولة”.بولغار، البالغة من العمر اليوم 44 عاماً، باتت حين كانت في الخامسة عشرة من عمرها أصغر “أستاذ كبير” باللعبة تاريخياً، محطمة الرقم القياسي للأسطورة الأميركي بوبي فيشر، وواصلت إقصاء سلسلة من أبطال العالم الرجال.تستذكر بولغار أن “أول أستاذ كبير هزمته كان يضرب رأسه في المصعد بعد المباراة، ورفض خصم مهزوم آخر المصافحة وغادر الرقعة على وجه السرعة”. وكمثل المباراة الختامية في “مناورة الملكة” التي تغلبت فيها بيث على المخضرم الروسي فاسيلي بورغوف، كان لبولغار صراعها الخاص مع الروسي غاري كاسباروف الذي يُعتبر على نطاق واسع كأفضل لاعب في التاريخ.ففي أولمبياد الشطرنج عام 1988، ساهمت جوديت، التي كانت تبلغ حينها 12 عاماً وشقيقتاها الكبريان سوزان وصوفيا، بفوز المجر بالميدالية الذهبية للسيدات، ما أثار إعجاب كاسباروف الذي كان بطل العالم في ذلك الوقت.لكن كاسباروف الذي وصف بولغار سابقاً بأنها “دمية سيرك” وقال إن لاعبات الشطرنج يجب أن يلتزمن إنجاب الأطفال، رفض فكرة فوز امرأة على المصنف الأول عالمياً. وقال للصحافيين حينها، بحسب بولغار، إن “النساء غير قادرات على التعامل مع هذا النوع من الضغط، لذلك أنا متأكد من أنه مستحيل”.

ولكن بعد 14 عاماً، ثأرت المجرية بفوزها على كاسباروف في موسكو، في ما وصفته بـ”لحظة تاريخية”.تصالحت بولغار منذ فترة طويلة مع كاسباروف، الذي كان مستشاراً تقنياً في “مناورة الملكة”. وتؤكد أنها استمتعت في شكل خاص بـ”الاهتمام بالتفاصيل” في المسلسل، رغم اعتبارها بعض الجوانب “غير واقعية”.تشير بولغار إلى أن صراع بيث مع الإدمان على الحبوب والكحول “سيجعل من المستحيل تقريباً الوصول إلى القمة في لعبة الشطرنج الحديثة”، كما أن التمييز الجندري في الشطرنج أكبر بكثير مما ظهر على الشاشة. وتضيف “من المؤكد أن الفتيات سيتعاملن مع تعليقات جندرية ونظرة سيئة أكثر مما تلقته بيث”.تستذكر بولغار إنجازها حين احتلت المركز الثاني في بطولة مرموقة في هولندا عام 2002، خلف بطل العالم حينها الروسي فلاديمير كرامنيك.تقول “كانت تلك بطولة حياتي، لأثبت إلى أي مدى يمكن أن أكون جيدة”.وبحلول الوقت الذي تقاعدت فيه بولغار من المنافسة عام 2014 للتركيز على عائلتها، كانت المجرية قد تربعت لـ25 عاماً على عرش تصنيف السيدات ووصلت إلى المرتبة الثامنة في التصنيف العام للرجال والسيدات. لكنها تقول إن هدفها لم يكن أبداً أن تصبح أفضل لاعبة في العالم: “لو كنت أرغب بذلك فقط، لربما لم أبق في المركز الأول طوال تلك المدة، كان هدفي أن أذهب أبعد من ذلك، وأن أكون أفضل لاعبة كان مجرد حدث وعلامة فارقة في الطريق”. ومع تركيزها الآن على تعزيز وتعليم الشطرنج، طوّرت بولغار آليات تعليمية لتزويد الأولاد بأدوات حل المشاكل والتفكير الإبداعي والإستراتيجي والمنطقي في اللعبة.وترى بولغار بالفعل أن الضجة حيال “مناورة الملكة” تؤدي إلى زيادة مشاركة الإناث في اللعبة.وتقول “سيتأثر الأهل بالتأكيد، أسمع في كل مكان من المكتبات إلى متاجر الألعاب إلى مواقع اللعب أن هناك العديد من الفتيات اللواتي يتعلمن اللعبة الآن”.

المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى