مقال رأيفلسطينية

“كِش ملك” فلسطين الحاضرة الغائبة في مونديال قطر

بقلم : محمد أبو الخير

قبل سبعين عاما ، اعترفت الولايات المتحدة أثناء حكم الرئيس هاري ترومان بدولة الكيان المحتل ، ومنذ ذلك الوقت أقام الاحتلال مدينة القدس، عاصمة المختارة لليهود رغم الاعتراف لم يُطبق .
حتى جاء دور الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يصفُ نفسَهُ شخصاً جريئاً ، ليُعلن في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017 ، اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للكيان الغاصب و نقل السفارة الامريكية الى تل ابيب  و فتح بازاراً تطبيعياً أمام الزائرين .

ما فعله ترامب في الأونة الأخيرة سياسيًا ، نسفته الشعوب مونديالياً و اذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر، فجاء القدر أن نرى رياحاً عربية و غربية تجري بعكس ما تشتهيه السفن .
ما شاهدناه عبر شاشاتنا الملونة من افعال ردود غاضبة “إرحل من هنا”-“لا وجود لك مكان بين العرب”-“لا شيء اسمه إسرائيل” ، تلك العبارات وأكثر كانت رسائل موجهة من  الجنسيات العربية و الأجنبية ، إلى  الصحافة العبرية حضوركم في مونديال قطر غير مُرحب  فلا أهلاً و لا سهلاً .
ظنَّ العدو إذا انتشر مفهوم التطبيع بين الأنظمة العربية ، سيفتحُ شهيته لتقريب المسافة بين الشعوب العربية إلى مسافة الصفر ، أي تبادل الأحاديث الجانبية ، التعارف أو ربما لا سمحَ الله مُصاهرتهم ، إلا إنه اصضدم بمشهد أعتقدُ لن ينساه لا إعلامهم و لا زعمائهم ، وجود العلم الفلسطيني على المدرجات طيلة مباريات كأس ألعالم ، شعر الاحتلال بخيبة من التطبيع المزيَّف ، فالشعوب قالت كلمتِها ” كش ملك فلسطين عربية”
نعم ، ما فعلته الرياضة لم تفعله السياسة ، ففي أحداث عام 2021 من اعتداءغ قوات صهيونية  لمنطقة “باب العامود” و حي “الشيخ جراح” و مسجد الأقصى وصولا لغزة الخط الأحمر ، حينها دشنت ملاعب الكويت حملة التضامن الرياضي مع القضية الفلسطينية وأحداثها الجارية من بوابة مباراة فريقي العربي والسالمية ، وارتدى لاعبو الفريقين وشاحاً يحمل ألوان علم فلسطين ، وإلى قطر حيث تزيَّن لاعبو السد والعربي بـ”الكوفية الفلسطينية”، قبيل انطلاق مباراتهما في نصف نهائي بطولة كأس أمير البلاد، كما رفعوا لافتة كبيرة كُتب عليها “فلسطين في قلوبنا”.
حملة التضامن لم تتوقف فقط على الملاعب ، فتوسعت دائرة التعاطف إلى المحللون و نجوم عربية و اجنبية و معلقين و نذكر ، أسطورة كرة القدم المصرية محمد أبو تريكة فقال إن الفلسطينيين هم “شرف الأمة”، من جانبه قال المعلق العُماني خليل البلوشي: إن “فلسطين عربية حرة وستبقى كذلك وعاصمتها القدس”، مؤكداً أن “الكيان الصهيوني المحتل لا مكان له، وسيبقى حي الشيخ جرّاح فلسطينياً وللفلسطينيين”.
و من المتضامنين عربياً اللاعب الجزائري رياض محرز الذي  نشر وقتها عبر حسابه في “تويتر” علم فلسطين ويداً تنشد الحرية وترفع شارة النصر، مع وسم “أنقذوا حي الشيخ جراح”، و لحقه اللاعب المغربي أشرف حكيمي ، إذ نشر تغريدة حملت عبارة “فلسطين حرة”.

أما عالميًا نشر اللاعب الفرنسي بول بوغبا ، صورة له بحسابه في “إنستغرام”، كتب عليها “العالم يحتاج إلى السلام والحب، دعونا جميعاً يحب بعضنا بعضاً”، مع وسم “صلوا من أجل فلسطين”.

ولحق به الفرنسي المخضرم فرانك ريبيري  نجوم الرياضة المتضامنين مع فلسطين، إضافة إلى لاعب وسط برشلونة بيدري غونزاليس، الذي كتب عبر حسابه في “فيسبوك”: “أفكاري ودعائي مع فلسطين. صلوا من أجل فلسطين. أنقذوا الشيخ جراح”.

التضامن لم يقتصر هنا ، بل توسع ليطال أندية أوروبية على غرار وست هام يونايتد الإنجليزي وقادش أحد أندية الدوري الإسباني .

قبل بدأ الحدث الرياضي  كأس العالم في قطر 2022 ، نجحت حملة رفع “العلم الفلسطيني” لتنتقل من العالم الافتراضي إلى الميدان و على أرض عربية ، و لأول مرة فلسطين كانت حاضرة في قلب المونديال دون مشاركة منتخبها الفدائي ، فلسطين هي الحاضر الغائب في اللعبة الفريق الـ33 المشارك في البطولة. 

و على أرض الدوحة ، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تسطير ملاحم بطولية في الضفة الغربية ضد قوات الاحتلال ، وجد الفلسطينيون هذه المرة دعما كبيرا من الجماهير العربية برفع الأعلام الفلسطينية و التوشح به في المدرجات والهتاف للقضية ، كما وجدت الجماهير العربية هذه المناسبة الرياضية على أرض عربية فرصة للوقوف إلى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني، و كان التمثيل الأبرز كعادتهم هو من جماهير منتخبي تونس والمغرب برفع أعلام فلسطينية و الغناء بحناجرهم لفلسطين في المباريات .

مونديال قطر نجح بنشر الثقافة العربية والاسلامية ، فلم نرَ موضوعاً يستحق التضامن معه في هذه المناسبة العالمية أكثر من القضية الفلسطينية التى فازت على قضايا الحروب الدولية و الشواذ و حتى التطبيع ، و اختم كما قال المعلق العماني الشهير خليل البلوشي ” حتماً ستخسر حينما تفكر خارج كرة القدم” ، 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى